الشيك في ظل التعديلات القانونية الأخيرة
لدولة الإمارات العربية المتحدة
ماهية الشيك وتعريفه : ـ
يختلف تعريف الشيك في كل دولة بحسب نظامها المالي ووفقا ًلما يتسق مع السياق القانوني لها، إلا أن دولة الإمارات العربية المتحدة ومن خلال مبادئ قضائها الاتحادي أوردت تعريفا ًخاصا ًللشيك على أنه : ـ
وثيقة مكتوبة تحمل تعهـدا ًماليـا ًمكتوبـا ًيُصــدرها شخـص مــا ( الساحب ) لصالح شخص آخر ( المستفيد ) لأداء مبلغ مالي مُحدد عند الطلب.
ومتى ما أخل الساحب في تحرير الشيك وفقا ًلمقوماته وضوابطه، أو ارتجع الشيك لعدم وجود رصيد يغطي قيمته بحساب الساحب، فإن السبيل في مقاضاة الساحب لغاية المطالبة بقيمة الشيك صار يسيرا ًفي ظل التعديل الأخير من قانون الشيكات، والصادر بالمرسوم بقانون اتحادي رقم 14 لسنة 2020 بشأن الشيكات، على نـحو ما سيرد بيانه وتوضيحه تفصيلا ًأدناه.
بيان للتعديل الأخير على القانون المنظم للشيكات في الإمارات : ـ
سابقا ًكان يترتب على رجوع الشيك لعدم وجود مقابل الوفاء بقيمته في حساب الساحب ـ مُحرر الشيك المرتجع ـ لدى المصرف، مقاضاة الساحب جنائيا ًبعقوبة الحبس أو الغرامة، ومن ثم قيد دعوى مدنية للمطالبة بقيمة الشيك، أو اللجوء للقضاء المدني ابتداءً، إلا أنه وحتى يتمكن حامل الشيك من الوصول إلى غايته المنشودة ببدء إجراءات التنفيذ الجبري ضد مُحرر الشيك، فإن الأمر كان يتطلب العديد من الإجراءات والخطوات المتباعدة وصولا ًإلى بدء إجراءات التنفيذ في مواجهة المدين، وهو ما تم إلغاءه كليا ًفي ظل القانون الساري.
ذلك أن المشرع قد ألغى جُرم إصدار شيك بدون رصيد جزائيا ً، واتخذ أسلوبا ًمُغايرا ًتماما ًيتمكن الدائن ” حامل الشيك ” في ظله من بدء إجراءات التنفيذ الجبري على ممتلكات وأموال المدين مباشرة.
حيث حصر المشرع تجريم الشيكات على حالات ” الغش في إصدار الشيك، وما يُقاس عليه من تصرفات، وسحب كامل الرصيد قبل تقديم الدائن الشيك للصرف، أو إغلاق الحساب، أو تعمد إصدار الشيك بصورة تمنع من صرفه “.
بينما سمح التعديل الأخير في القانون إمكانية الإيفاء الجزئي بقيمة الشيك عند عدم توافر قيمة الشيك كاملة في الحساب البنكي للمدين إذا رغب حامل الشيك ذلك، بمعنى أنه إذا توافر في الحساب بعض المبلغ المذكور في الشيك، فإنه يُمكن للمستفيد أن يتحصل على الجزء المتوفر بالحساب، ومن ثم التظهير على الشيك بالمبلغ المُتبقي من قيمته.
طرق المنازعة القانونية لتحصيل مبلغ الشيك المرتجع في ظل القانون الساري : ـ
إذا قُدم الشيك خلال الأجل القانوني منذ التاريخ المحدد له ولم يتم سداد قيمته كليا ًأو جزئيا ً، فإن حامل الشيك ( المستفيد ) يمكنه اللجوء مباشرة إلى المطالبة بسداد الدين المترصد في ذمة مُحرر الشيك من خلال الآتي : ـ
في حال كان الحق ثابتا ً، والشيك مستوفي لكافة إجراءاته، وضوابطه الشكلية، فإنه يُمكن لحامل الشيك بدون رصيد حال ارتجاعه لعدم وجود مقابل الوفاء بقيمة الشيك سواء بشكل جزئي أو كلي في حساب الساحب، أن يتقدم بدعوى تنفيذ مباشرة على أموال الساحب لتحصيل حقه، بموجب التعديل الأخير للقانون.
حيث يُعد الشيك في هذه الحالة سندا ًتنفيذيا ًواجب النفاذ مباشرة عند طلب تنفيذه من قبل حامله عبر الطرق الجبرية حال تذييله بالصيغة التنفيذية، والتي منها نزع الملكية الجبرية لأموال محرر الشيك بدون رصيد، والحجز على أملاكه.
وتُعد هذه الطريقة إحدى التعديلات القانونية الجديدة التي أدت إلى اختصار الكثير من المراحل والإجراءات القانونية المطولة دون الحاجة لإقامة الدعاوى القضائية بالطرق المعتادة، وإهدار الوقت في مراحل الدعوى المتعددة.
شروط قبول المحكمة تذييل الشيك بالصيغة التنفيذية : ـ
يتعين حال تقديم الشيك للمحكمة المختصة لطلب تذييله بالصيغة التنفيذية أن يتوافر بالطلب بعض الشروط، والتي على رأسها عدم كفاية الرصيد بحساب المدين المسحوب عليه الشيك بموجب شهادة يُصدرها البنك المسحوب عليه الشيك، وأن يكون الشيك مستوفي لشروط صحته الشكلية، إلى جانب المستندات الثبوتية للأطراف مثل الهويات والرخص التجارية.
أدى النظام الإجرائي المستحدث لتنفيذ الشيكات في الإمارات إلى تسهيل واختصار جهود ووسائل التنفيذ على الأموال، حيث أنه فور تسجيل الدائن لملف التنفيذ، فإنه يجوز للقاضي المختص إصدار قرار بمنع المدين من السفر ومن ثم إشعاره بالتنفيذ، ومنحه المهلة القانونية لسداد قيمة الشيك المرتجع أو المبلغ المتبقي في ذمته، وإذا لم يقم الساحب ( المدين ) بأي إجراء خلال هذه المهلة من شأنه وقف الإجراءات كالسداد أو التسوية، فإنه يتم المضي في إجراءات التنفيذ الجبري من استعلامات وحجز على أمواله وممتلكاته، تمهيدا ًلبيعها بالمزاد العلني حتى استيفاء كامل قيمة الشيكات المرتجعة.
تطبيقات من الواقع العملي : ـ
نظرا ًلأهمية الشيك وكونه وسيلة ضامنة للوفاء بالحقوق، فإنه يتعين أخذ الحيطة من تلاعب المدينين بالشيك عند إبرامه، خشية بطلان كافة إجراءات التنفيذ فيما بعد، ولعل أحد أبرز هذه الطرق هو إمهار الشيك بتوقيع مغاير لتوقيع الساحب، أو توقيع الشيك بصورة تمنع من صرفه، إذ أنهما مـن طـرق تلاعــب مُـحرر الشيك بالتوقيع، حتى لا يتمكن حامل الشيك من تحقيق غايته صرف الشيك، ومن ثم عدم إقامة ملف تنفيذ بموجب الشيك.
وشهدنا في مكتب/ عبداللطيف الجسمي للمحاماة والاستشارات القانونية العديد من القضايا التي فيها المثال على ذلك، ولعل أبرزها ما لحق بأحد المتقاضين، بعد أن تحصلنا على قرار تذييل شيكين في حوزته بالصيغة التنفيذية، وبدء إجراءات التنفيذ ضد الشركة مُحررة الشيكين المرتجعين.
إلا أن الشركة مُحررة الشيكين تقدمت بدعوى إشكال في التنفيذ، ادعت فيها أن الشيكين محل السند التنفيذي مزورين، وأن المخول بالتوقيع عنها ليس هو من قام بالتوقيع على الشيكين، واستعصمت بذلك الادعاء في مواجهة موكلنا.
رغم ذلك، فإن محكمة أول درجة بالاستناد على الدلائل التي قدمها فريقنا القانوني انتهت في يقينها إلى أنه توجد علاقة استثمار قائمة بين الشركة مُحررة الشيك والمستفيد، وقضت في منطوق حكمها الصادر في 28/10/2022 ” بقبول الإشكال شكلا ً، وفي الموضوع برفضه، والاستمرار في إجراءات التنفيذ الجبري ضد الشركة مُحررة الشيكات، وإلزامها بأداء الرسوم والمصروفات القضائية “.
وحيث تقدمت مُحررة الشيكين باستئناف الحكم، واستعصمت فيه بتمسكها بتزوير الشيكين محل السند التنفيذي، مما حدا بمحكمة الاستئناف إحالة الشيكين إلى المختبر الجنائي، والذي انتهى إلى أن التوقيع على الشيكين مزورين.
وعلى الرغم من أن قضاء محكمتي أول درجة والاستئناف انتهيا إلى أن هناك علاقة استثمار قائمة بين الشركة مُحررة الشيكين وبين موكلنا المستفيد، وأن الشيكين محل التنفيذ صادرين من دفاتر شيكات محرريها، إلا أن التوقيع على الشيك غير مطابق لتوقيع المخول بالتوقيع عنها مما تكون معه الصيغة التنفيذية على الشيكين باطلة، وترتب على ذلك بطلان كافة إجراءات التنفيذ.
ولم ينتهي الأمر عند هذا الحد، فقد تمت إحالة المستفيد إلى النيابة العامة للتحقيق معه بتهمة تزوير الشيكات بناء ًعلى قرار المحكمة.
حيث قام فريقنا القانوني على إثر ذلك بتقديم الدلائل والشواهد القانونية الكافية لتخليص المُستفيد من شرك اتهامه بـجرم التزوير، إلا أن الأمر برمته لا يزال قيد التحقيق أمام النيابة العامة.
إلى جانب ذلك، فإنه لضمان استيفاء موكلنا لحقوقه المالية، قام الفريق القانوني بالمكتب دراسة واتخاذ سبيل آخر لتمكين الموكل من استرداد أمواله المنهوبة من خلال اختصام الشركة مُحررة الشيكين أمام المحكمة التجارية المختصة للمطالبة بحقوقه المسلوبة، وتعويضه عما فاته من كسب.
وعليه، يتبين مما سلف سرده أن المحكمة تفترض من الدائن سبيل صعب التطبيق حال قبوله لشيكات من مدينه، من خلال التأكد من هوية القائم بالتوقيع على الشيكات أو توقيع الشيكات في حضوره، أو التأكد من خلال البنك المسحوب عليه الشيك عن هوية المخول بالتوقيع على تلك الشيكات في حال ما إذا كانت الشيكات مسحوبة من حساب شركة، والتحقق من مطابقة توقيع الساحب بالتوقيع المُثبت لدى البنك المسحوب عليه، أو المثبت بالهوية الإماراتية لمحرر الشيك.
لـذا، ونظرا ًلأهمية الشيك كوسيلة مالية مهمة تُستخدم للوفاء بالاتزامات وآثارها الهامة في إثبات الدين وإتمام المعاملات المدنية التجارية وتيسيرهما، وما يترتب عليهما من نفع وافر للمجتمع والأعمال بشقيها المدني والتجاري، يُباشر مكتب/ عبداللطيف الجسمي للمحاماة والاستشارات القانونية عبر نخبة من أفضل المحامين والمستشارين تولي كافة الدعاوى المتعلقة بالأموال والشيكات وإجراءات التنفيذ الجبري لتحصيل حقوق موكليه عبر تحري أفضل الإجراءات من بين الخيارات العديدة وأسرعها.


